الشيخ مرتضى الحائري

81

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ويمكن الاستدلال أيضاً بقوله في صحيح زرارة الثالث أي قوله : « ويتمّ على اليقين فيبني عليه » « 1 » . ويمكن الاستدلال أيضاً بما دلّ على الحلّيّة والطهارة حتّى يعلم خلافهما « 2 » بناءً على دلالته على الاستصحاب . ويمكن الاستدلال أيضاً بصحيح - على الظاهر - عبد الله بن سنان المتقدّم « 3 » أي قوله عليه السلام : « فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » ، فإنّه جعل الملاك عدم حصول اليقين كما هو واضح ؛ فالأقرب - واللَّه العالم - عدم لزوم الشكّ في الاستصحاب . وتوهّمُ « أنّ الحجّيّة متوقّفة على الشكّ » مدفوعٌ بأنّ الحجّيّة الفعليّة بمعنى التنجيز متوقّفة على الشكّ ، وأمّا أصل الحجّيّة والفعليّة منها بمعنى الإعذار لا يتوقّف عليه ؛ مع أنّ نظير ما ذكر جاءٍ في الأحكام الواقعيّة ، فإنّ الانبعاث إنّما يمكن في حال العلم بالموضوع ، لكنّ الحكم مطلق وشامل لحال الغفلة بل القطعِ بالعدم من دون إشكال . وأمّا الثانية فاختار في الكفاية عدم اعتبار اليقين في الاستصحاب ، وادّعى أنّ الظاهر من أخبار الباب أنّ اعتبار اليقين لأجل أنّ التعبّد إنّما هو في البقاء لا في الحدوث وأنّه اخذ كشفاً ومرآةً بالنسبة إلى المتيقّن « 4 » . أقول : إن قلت : كيف ! وصحّة إسناد النقض إنّما هي من جهة اليقين . قلت : أخذه مرآةً يكفي لصحّة إسناد النقض ، فإنّه لو كان التلازم بين الثبوت

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 321 ح 3 من ب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . ( 2 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 2 ص 1095 ح 1 من ب 74 من أبواب النجاسات ، وما في ج 12 منها : ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به ، وما في ج 17 منها : ص 90 ح 1 من ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، وما في ج 2 منها : ص 1054 ح 4 من ب 37 من أبواب النجاسات ، وما في ج 1 منها : ص 100 ح 5 من ب 1 من أبواب الماء المطلق . ( 3 ) في ص 36 . ( 4 ) كفاية الأصول : ص 460 - 461 .